facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss

المدارس الخاصة.. الوجه القاتم المرفوض

Monday ١\٠٧\٢٠١٩
مكرم الطراونة

بمقاومتها نظام تأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة والأجنبية، تصر المدارس الخاصة على إظهار وجهها التجاري فقط، ضاربة بعرض الحائط أي محاولة لتنظيم هذا السوق التعليمي الواسع الذي تتجرع جراءه الكوادر التعليمية الأمرين.

مبررات هذه المدارس لرفض النظام لا تحمل أي منطق، ولا يقبلها عقل، وكفيلة بألا يتعاطف معها أحد، بل لا بد من الشد على يد وزارة التربية والتعليم التي تخوض معركة شرسة مع تلك المدارس التي، للأسف، يتحكم أغلب أصحابها بالعملية التعليمية قاطبة، ويشكلون أداة ضغط كبيرة على الوزارة.

المدارس الخاصة، ومن خلال نقابتها، تعاقب المعلمين ممن يحرمون من تحويل رواتبهم للبنوك خلال العطلة الصيفية، إلى جانب عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور. هذه المدارس تبرر تصرفاتها تلك وعقابها للمعلمين تحت ذريعة أن هناك أولياء أمور لا يلتزمون بدفع المستحقات المالية المترتبة عليهم. أي عذر هذا، وأي تجبر، وأي عبودية تمارس على معلمين لا يجدون أي أذن مصغية إلى شكواهم، سوى إصرار الوزارة على إقرار النظام الجديد.

ما يحدث فعليا هو أن العديد من المدارس تجبر المعلمين على تقديم إقرار خطي بعدم رغبتهم بتحويل رواتبهم للبنوك تحت تهديد غير مباشر بفقدانهم وظائفهم، في التفاف صريح على القانون (الفقرة 8 من المادة الأولى في عقد العمل الموحد تنص على أن يلتزم الطرف الأول بتحويل رواتب العاملين لديه بعد اقتطاع الاستحقاقات القانونية إلى البنك الذي يحدده الطرف الثاني، وحال عدم رغبة الطرف الثاني بذلك يقدم إقرارا خطيا للطرف الثاني).

النقابة تقول إن وزارة التربية والتعليم بدفاعها عن المعلمين تمارس دورا ليس من صلاحياتها كون العقود المبرمة في المدارس خاضعة لقانون وزارة العمل باعتبار المعلم عاملا وفقا لتعريف الأخيرة، لكن الثابت هو أنه من حق الوزارة مواصلة قتالها من أجل ضمان حقوق المدرسين الذين سيتأثرون حتما بهذه السياسة على صعيدين؛ الأول يكمن في أنهم لن يتمكنوا من الحصول على أي تسهيلات بنكية أو قروض لأن لا راتب ثابتا لهم. والثاني يتمثل في أن العملية التعليمية قاطبة ستتأثر، إذ إن لجوء المدارس الخاصة إلى هضم حقوق العاملين سيولد حالة من النقمة عليها، وبالتالي شعور المعلم بالظلم يفقده الانتماء للمدرسة، وسيقل عطاؤه، وعندها سيكون الخاسر الأكبر هم الطلبة القابعون على مقاعد الدراسة، الذين لن يحصلوا على تعليم مستحق، فيما يواصل الأهالي دفع مبالغ طائلة من جيوبهم، وعلى حساب مأكلهم ومشربهم وملبسهم لمدارس لا توفر تعليما جيدا لأبنائهم.

عندما يتم الحديث عن تطوير قدرات المعلمين وتدريبهم لأن يكونوا نواة التحول نحو تقديم أساليب تدريسية تعتمد على التحليل والفهم بدلا من التلقين، فإن ذلك يتطلب توفير البيئة المناسبة لهم، بدلا من العبث بأرزاقهم.

إذا حققت المدارس الخاصة غايتها في رفض نظام المؤسسات التعليمية، فإن معركتها القادمة ستكون في سبيل فرض رؤيتها فيما يتعلق بعدد من القرارات وعلى رأسها آلية رفع الأقساط المدرسية، وحينها لن يقوى على الوقوف في وجه تغولها أحد!.

أضف تعليقك